حيدر حب الله

139

مسألة المنهج في الفكر الديني

البلاء ؟ هل هناك رابطة وحلقة وصل غيبية بين دفع المتصدّق للصدقة وبين اندفاع بلاء الاصطدام بحادث سير عنه ، أو أن دفعه للصدقة يؤدي - بحسب تسلسله الطبيعي المادي - إلى تداعيات تفضي بدورها إلى انخفاض حجم الكوارث والمصائب في المجتمع ، فيندفع - من ثمّ - البلاء عن هذا المتصدّق بوصفه أحد أفراد هذا المجتمع ؟ الأمر الذي يترك أثره في تحويل مسار الخطابات الدينية من خطابات فردية إلى خطابات جمعية ومجتمعية . وبعيداً عن الجدل في هذه المسألة - وهو جدل مطلوب ومنتج - فإن ما تشترك فيه كلتا الرؤيتان هو التأثير الواقعي للتطبيق الديني ، أي أن تنفيذ تعاليم الدين - كلًا أو بعضاً - من شأنه أن يؤدي من الناحية العملية والميدانية إلى انعكاساتٍ حقيقيّة على حياة الإنسان - فرداً ومجتمعاً - على المستوى الدنيوي ، كما تلك الحاصلة على الصعيد الأخروي ، وكما هي الانعكاسات السلبية الأخروية كالعذاب والبعد من الله تعالى بوصفها نتيجةً لمخالفة التعاليم الدينية ، كذلك النتائج السلبية الدنيوية بوصفها معادلًا لهذه النتيجة في هذا العالم . وهذه النظرية يفترض بها - بحسب السياق المتقدم - أن ترتكز على مجموعة أسس ومرتكزات جرى الفراغ عنها في علمي : الأصول والكلام ، ومن أبرزها قانون تبعية الأحكام للمصالح والمفاسد في المتعلقات ، وبعض نتائج بحث العقل العملي كقاعدتي : اللطف والأصلح ، وغيرهما مما ذهبت إليه العدلية من الشيعة والمعتزلة . غير أن الطريقة الكلامية في إثبات معادلة السلب والإيجاب بين الإجراء العملي للدين وعدمه وبين النتائج الموضوعية المترتبة على ذلك هي - على أقصى الحدود - طريقة عقلية تعتمد المنطق الصوري في إثبات الأمور ، فتؤكّد المعادلة دون أن تدلّنا على مفرداتها في الخارج ؛ أي أنها تقف أمام القضايا الذهنية لتضعها في نسق الترتيب المنطقي المقرّر سلفاً ، فتؤكّد الصغرى - ولو كانت بنفسها إطاراً كلياً - انطلاقاً من الكبرى ؛ فهي طريقة تنازلية لا